السيد نعمة الله الجزائري
49
الأنوار النعمانية
طائلا انتهى ، وهذا الخبر صريح في الدلالة ولو استندوا اليه لكان أوثق لهم ، والظاهر انّ الأصحاب رضوان اللّه عليهم انّما أهملوا ذكره والاستدلال به لأنّه غير مذكور في الأصول الأربعة في بابه بل ذكره شيخنا الكليني ره في الروضة في الأخبار المتفرّقة . ومن الأخبار المروّحة للخاطر ما روى أن عيسى بن مريم عليه السّلام كان جالسا ذات يوم وعنده جبرئيل عليه السّلام فمرّ بهما رجل على ظهره خرمة حطب وبيده رغيف يأكله وكان يلعب ويضحك فقال جبرئيل عليه السّلام : عجبا لهذا الرجل يفعل ما ترى وما بقي من عمره الّا ساعة أو ساعتان ، فأنهى ذلك عيسى عليه السّلام إلى من بحضرته فلمّا كان في اليوم الأنف مرّ رجل وعلى عاتقه حبل يخرج للأحتطاب فقال القوم : يا نبي اللّه ألست قلت ما بقي من عمر هذا الرجل الا ساعة أو ساعتان ؟ قال أنّما قلت ذلك من جبرئيل فقالوا يا رسول اللّه ادع لنا ربّك يبيّن لنا هذا الأمر ؟ فسأل اللّه تعالى فأتاه جبرئيل عليه السّلام وقال له قل لهذا الرجل ليأتك بالخرمة الّتي ذهب بها أمس ، فخرج الرجل وجاء بالخرمة ففتحها عيسى عليه السّلام فإذا في وسطها حيّة أفعى فقال جبرئيل عليه السّلام رأيت في اللوح ان هذا الرجل تقتله هذه الحيّة ولكن سله ما فعل من الخير منذ فارقنا ، فقال له عيسى عليه السّلام : ما فعلت من الخير أمس ؟ قال : ما فعلت شيئا الا إذ كنت آكل ذلك الخبز ( الرغيف ) فبقيت بقيّة فسألني رجل فأعطيته تلك البقية فقال جبرئيل عليه السّلام انّ اللّه تعالى قد دفع عنه ذلك البلاء بتلك الصدقة وزاد في عمره كذا سنة ، وذلك قوله سبحانه وتعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ . أقول قد مضى أمثال هذا الخبر وأنّه لا منافاة بينه وبين ما روى في باب العلم من أنّ علمه سبحانه علمان علم أستأثر به فذلك الذي يمحو منه ما يشاء ويثبت وعلم علّمه ملائكته وأنبيائه فذلك الذي لا يدخله محو ولا إثبات لئلّا يكذّب الناس أنبياء اللّه تعالى لأن مثل المحو لم يستلزم التكذيب بل استلزم التصديق على الوجه الأبلغ أمّا لو أخبروا بأمر فوقع خلافه كان منافيا لما تقرر في باب العلم على ما لا يخفى . ومن الأخبار المروّحة للبال ما روي من أنّه كان رجل في بني إسرائيل منهمكا في المعاصي فأتى في بعض أسفاره على بئر فإذا كلب قد لهث من العطش فرق له فأخذ عمامته وشدّ بخفّه وأستقى الماء وأروى الكلب فأوحى اللّه إلى نبي ذلك الزمان أنّي قد شكرت له سعيه وغفرت له ذنبه لشفقته على خلق من خلقي ، فسمع ذلك فتاب من المعاصي وصار ذلك سببا لتوبته وخلاصه من العقاب . ومن الأخبار المروّحة ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال انّ للإسلام نيفا وسبعين شعبة أعلاها شهادة ان لا اله الا اللّه وأدناها إمالة الأذى عن الطريق ، أقول روي في خبر أنّ رجلا مر بطريق وقع فيه